النووي

161

تهذيب الأسماء واللغات

واختلط قبل وفاته ، وحكم المختلط أنه لا يحتج بما روي عنه في الاختلاط ، أو شكّ في وقت تحمّله ، ويحتج بما روي عنه قبل الاختلاط ، وما كان في « الصحيحين » عنه محمول على الأخذ عنه قبل اختلاطه . توفي سنة ست - وقيل : سبع - وخمسين ومائة رحمه اللّه تعالى . باب سفيان وسفينة [ وسفيان ] بضم السين وكسرها وفتحها والضم أشهر 214 - سفيان الثّوري : تكرر في « المهذب » . هو : أبو عبد اللّه سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد اللّه بن موهبة بن أبي بن عبد اللّه بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر ، الثوري الكوفي ، الإمام الجامع لأنواع المحاسن ، وهو من تابعي التابعين . ولد سنة سبع وتسعين ، سمع سفيان الثوري أبا إسحاق السّبيعي ، وعبد الملك بن عمير ، وعمرو بن مرّة ، وخلائق من كبار التابعين وغيرهم . روى عنه : محمد بن عجلان ، والأعمش وهما تابعيان ، ومعمر ، والأوزاعي ، وابن إسحاق ، ومالك ، وابن عيينة ، وشعبة ، والفضيل بن عياض ، وأبو الأحوص ، وأبو إسحاق الفزاري ، وابن المبارك ، وزائدة ، وابن مهدي ، ووكيع ، وأبو نعيم ، ويحيى القطّان ، ومحمد بن يوسف الفريابي وخلائق . واتفق العلماء على وصفه بالبراعة في العلم بالحديث والفقه ، والورع والزهد وخشونة العيش ، والقول بالحق ، وغير ذلك من المحاسن . قال أحمد ابن عبد اللّه : أحسن إسناد بالكوفة : سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود . وقال أبو عاصم : الثوري أمير المؤمنين في الحديث . وقال ابن المبارك : كتبت عن ألف ومائة شيخ ، ما كتبت عن أفضل من الثوري . وقال عبد الرزاق : سمعت الثوري يقول : ما استودعت قلبي شيئا فخانني قط . وقال يونس بن عبيد : ما رأيت أفضل من الثوري . فقيل : قد رأيت عطاء وسعيد بن جبير ومجاهدا ، وتقول هذا ! فقال : هو واللّه ما أقول ، ما رأيت أفضل من الثوري . وقال يحيى بن معين : كل من خالف الثوري فالقول قول الثوري . وقال ابن مهدي : ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري . وقال ابن عيينة : كان ابن عباس في زمانه ، والشّعبي في زمانه ، والثّوري في زمانه . وقال عباس الدوري : رأيت ابن معين لا يقدم على الثوري في زمانه أحدا في كل شيء . وقال القطان : ما رأيت أحفظ من الثوري . وقال ابن عيينة : أنا من غلمان الثوري ، وما رأيت أعلم بالحلال والحرام منه . وقال ابن المبارك : كنت إذا شئت رأيت الثوري مصلّيا ، وإن شئت رأيته محدثا ، وإن شئت رأيته في غامض الفقه . وقال الأوزاعي ، وقد ذكر ذهاب العلماء : لم يبق منهم من يجتمع عليه العامة بالرضا والصحة إلا الثوري . وقال الوليد بن مسلم : رأيت الثوري يستفتى بمكة ولم يختط وجهه . وروينا عن عبد الرزاق : بعث أبو جعفر أمير المؤمنين الخشّابين قدّامه حين خرج إلى مكة ، وقال : إذا رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه . فوصلوا مكة ، ونصبوا الخشب ، فنودي سفيان ، فإذا رأسه في حجر الفضيل بن عياض ، ورجله في حجر ابن عيينة ، فقالوا : يا أبا عبد اللّه ، اتق اللّه ولا تشمت بنا الأعداء . فتقدم إلى أستار الكعبة ، فأخذها وقال : برئت منه إن دخلها أبو جعفر . فمات أبو